شرح
النجاسات « 1 » والأطعمة « 2 » . وهناك صيغة وردت في التهذيب والفقيه مع وحدة الراوي والإمام عليه السلام والناقل عن الراوي ، بنحوٍ يبعد تعدّد الرواية ، وهي هذه :
سألته عن مؤاكلة اليهوديّ والنصرانيّ ، قال : « إذا كان من طعامك فلا بأس » . قال :
وسألته عن مؤاكلة المجوسيّ ، فقال : « إذا توضّأ فلا بأس » « 3 » .
والفارق بين الصيغتين : أنّه في هذه الصيغة جعل كون الطعام للمسلم شرطاً لمؤاكلة اليهوديّ والنصرانيّ ، وجعل الغَسل شرطاً لمؤاكلة المجوسيّ ، بينما جعل مجموع الأمرين معاً شرطاً لمؤاكلة الجميع في صيغة الكافي .
وإذا لاحظنا صيغة الفقيه والتهذيب نجد أنّه لم يؤمر فيها بالغَسل بالنسبة إلى اليهوديّ والنصرانيّ ، فإن كان احتمال الفرق بينهما وبين المجوسيّ موجوداً لم يكن في الرواية بهذه الصيغة ما يقتضي أصالة النجاسة العَرَضية فيهما ، وإن كان المرتكز عدم الفرق أمكن إسراء الأمر بالغسل المبيّن بالنسبة إلى المجوسيّ إليهما أيضاً ، فيتّحد مفاد الصيغتين .
ولكن مع هذا قد يحمل الأمر بالغسل في صيغة التهذيب والفقيه على الاستحباب ، باعتبار سكوت الإمام عليه السلام عنه في مقام الجواب على السؤال الأوّل ، فإنّ تأخير مثل هذا البيان لتقيةٍ ونحوها وإن كان ممكناً غير أنّ التعرّض لذلك في جواب السؤال الثاني يكشف عادةً عن عدم وجود نكتةٍ للتأخير من هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 497 ، الباب 54 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
( 2 ) تقدّم تخريجها في الصفحة 343
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 88 ، الحديث 373 . من لا يحضره الفقيه 3 : 348 ، الحديث 4222 ، وعنهما في وسائل الشيعة 24 : 209 ، الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 وذيله