شرح
جعفر « 1 » ، عُطِفَ فيها على العناوين المذكورة عنوانُ المصاحبة الواضح عدم كونها منجّسة ، فإنّ هذا يعني ملاحظة حيثياتٍ نفسيةٍ للحزازة .
وأمّا إذا لوحظ جواب السؤال الثاني فهو يقتضي - مضافاً إلى إفادة نجاسة الكافر - تخصيص قاعدة الطهارة أيضاً ، وهذا بنفسه مبتلىً بالمعارضة برواياتٍ بعضها صحيح السند ، على نحوٍ يتعيّن حمل الجواب المذكور على الاستحباب ، حتّى لو قيل بنجاسة الكافر ، ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّيّ ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عَلَيّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نَجَّسه . . . » « 2 » .
ومنها : رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : سأله عن اليهوديّ والنصرانيّ يدخل يده في الماء أيُتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلّاأن يضطرّ إليه » « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ النهي عن الوضوء منه بمجرّد إدخال الكافر يده ينسبق منه عرفاً إفادة النجاسة ، والترخيص في حال الاضطرار يعني الجواز في حالة التقية .
ويرد عليه : أنّ حمل الاضطرار على التقية خلاف ظاهر الكلمة ، أو إطلاقها - على أقلّ تقديرٍ - بنحوٍ يكون المتيقّن منها الاضطرار الطبيعي ، ومعه تكون
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 420 ، الحديث 6
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 421 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 9