شرح
وإن كان قد يلحظ فيه نفي الحرمة النفسية لهذا العنوان دون تعرّضٍ لنفي محذور النجاسة الذي يحصل في بعض حالات المؤاكلة فيكون الترخيص جهتياً ، ولكنّ التقييد بكونه من طعام المسلم قرينةٌ على أنّه ترخيص فعليّ لوحظ فيه دفع محذور النجاسة أيضاً .
ولا يمكن أن يقيّد الترخيص في المؤاكلة بغير المؤاكلة في قصعةٍ واحدةٍ مع الرطوبة بقرينة دليل نجاسة الكافر ؛ لأنّ لازم ذلك أن تكون إناطة جواز المؤاكلة بوضوء الكافر إناطةً تعبّديّةً محضة ، وهو خلاف المنساق من الدليل عرفاً ، الظاهر في الحمل على أمرٍ مرتكزٍ عرفي ، وهو المنع عن محذور السراية .
وقد يستدلّ بهذه الرواية على أصالة النجاسة العَرَضية في الكافر ، بلحاظ إناطة جواز مؤاكلة الكافر بغسل يديه ، فإنّ هذا كما يكشف عن الطهارة الذاتية يقتضي بإطلاقه أصالة النجاسة العَرَضية ، وبهذا يمكن أن يقيّد إطلاق الروايات السابقة - الدالّة على النهي عن سؤر الكافر ، والأمر باجتنابه والغسل منه - بما إذا لم يعلم عدم نجاسته العرضية .
ويرد على هذا :
أوّلًا : أنّ ما يدلّ على النجاسة من الروايات السابقة ظاهر في بيان النجاسة الواقعية ، بمقتضى عدم أخذ الشكّ في الموضوع ، فتقييده بصورة الشكّ ينافي ظهور الخطاب في الواقعية ، فلا موجب لتقديم هذا النحو من الجمع على الجمع بحمل الأمر بالاجتناب والغسل في روايات النجاسة على الاستحباب مع حفظ واقعية كلا الخطابين .
وثانياً : أنّ المتن الموجود في حديث العيص متهافت ؛ لأنّ الصيغة المتقدّمة للمتن هي صيغة كتاب الكافي « 1 » ، وقد نقلها صاحب الوسائل في بَابَيْ
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 263 ، الحديث 3