شرح
الخارجية لا يوجب حرمة الاقتراب ، فيتعيَّن الثاني .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الحمل على الثاني يقتضي أيضاً الالتزام بكون النجاسة الشرعية لشيءٍ مناطاً لحرمة دخوله ، ولو لم يلزم سراية أو هتك - : أنّه يوجد فرد معنويّ من القذارة الخارجية كما تقدم ، والحمل عليه لا يرد عليه الإشكال المذكور .
ثمّ إنّه يوجد مُبعِد لِمَا تدّعيه هذه الوجوه الثلاثة من الحمل على النجاسة الاعتبارية ، وهو : أنّ الآية الكريمة سيقت مساق حصر حقيقة المشركين بأ نّهم نجس بلحاظ أداة الحصر ، فكأ نّه لا حقيقة لهم سوى ذلك ، وهذا إنّما يناسب النجاسة الحقيقية المعنوية ، لا النجاسة الاعتبارية .
الوجه الرابع : دعوى الإطلاق في كلمة « نجس » ، وأ نّه بالإطلاق تدلّ الآية الكريمة على نجاسة المشرك بتمام شؤونه ومراتبه نفساً وبدناً ، فتثبت النجاسة المعنوية والجسمية . وبعد معلومية عدم النجاسة الجسمية الحسّية في بدن المشرك تحمل على نجاسة البدن الاعتبارية . فليس الأمر دائراً بين نجاسة النفس ونجاسة البدن ليدَّعى عدم تعيّن الثاني ، بل الإطلاق كفيل بإثباتهما معاً .
ويرد عليه : أنّ النفس والبدن ليسا فردين من الموضوع في القضية لتثبت بالإطلاق نجاستهما معاً ، بل مرجعهما إلى نحوين من ملاحظة المشرك ، فقد يلحظ بما هو جسم ، وقد يلحظ بما هو شخص معنوي .
ولحاظه بما هو جسم ومعنىً معاً وإن كان أمراً معقولًا ولكنّه لا يفي به الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق ينفي أخذ قيدٍ زائدٍ في الموضوع ، وليس له نظر إلى توسعة اللحاظ ، وإدخال حيثيات عديدة تحته ، بل يحتاج ذلك إلى قرينةٍ خاصّة .
وعليه فالظاهر عدم تمامية الحمل على المعنى الشرعي ، فلا يتمّ الاستدلال