شرح
العامّة التي تشتمل على ستمائة حديثٍ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أحكام النجاسة ، ولم أجد فيها التعبير بعنوان النجس إلّافي روايتين :
في إحداهما نقل الراوي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ الهرَّ ليس بنجس » « 1 » .
وفي الأخرى نقل : أنّ صحابياً واجه النبيّ وهو جنب ، فاستحى وذهب واغتسل ، واعتذر من النبيّ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « سبحان اللَّه ، إنّ المؤمن لا ينجس ! » « 2 » .
وهذا يكشف عن ضآلة استعمال لفظة « النجاسة » ودورانها في لسان الشارع ، الأمر الذي ينفي استقرار الاصطلاح الشرعيّ بشأن هذه اللفظة .
الوجه الثاني : دعوى حمل النجاسة على النجاسة الشرعية بقرينةٍ حاليةٍ خاصّة ، وهي ظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية ، فلو حمل اللفظ على النجاسة غير الشرعية الاعتبارية لكان هذا إخباراً من قبل المولى عن أمرٍ خارجي ، وهو خلاف الظهور الحاليّ المذكور .
ويرد عليه - مضافاً إلى إمكان منع هذا الظهور في القرآن الكريم الذي له أغراض تربوية شتّى - : أنّ نجاسة المشرك ذكرت تعليلًا لحكمٍ شرعي ، وهذا مناسب لمقام المولوية ، سواء أريد بالعلّة النجاسة الشرعية أو النجاسة الواقعية .
الوجه الثالث : دعوى أنّ الأمر دائر بين القذارة الخارجية والقذارة الاعتبارية ، والأوّل لا يحتمل كونه علّةً لمنع المشركين من الاقتراب إلى المسجد الحرام : إمّا لوضوح عدم انطباقها على كثيرٍ منهم ، وإمّا لوضوح أنّ مجرّد القذارة
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 400 ، الحديث 26683
( 2 ) السنن الكبرى 1 : 189