شرح
حلال اللحم ، والطهارة ثابتة على عنوان ما لا يؤكل لحمه في نفسه ، سواء كان طيراً أم لا .
وتوضيح هذا الوجه وتمحيصه : أنّ هنالك ظهورين لكلّ عنوانٍ يؤخذ في موضوع حكم :
أحدهما : الظهور في دخالته في الحكم ، وعدم كونه أجنبياً عنه بالمرّة .
الثاني : ظهوره في كونه دخيلًا بنحو تمام الموضوع للحكم ، وأ نّه كلّما صدق ذلك العنوان صدق الحكم أيضاً .
والظهور الأوّل ظهور عرفيّ ناشئ من أخذ عنوانٍ وإ يراده في موضوع الكلام . والثاني إطلاق معتمد على مقدمات الحكمة ، وعلى هذا الأساس كلّما وقع التعارض بين الظهور الأوّل في دليلٍ مع الظهور الثاني في دليلٍ آخر قُدِّم الأوّل على الأخير ؛ لأنّ رفع اليد عن إطلاق موضوعية عنوانٍ للحكم أخفّ مؤونةً من إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع الكلام عن الموضوعية رأساً .
ومقامنا من هذا القبيل فإنّ دليل طهارة بول الطير لو قيِّد بالمأكول كان ذلك إلغاءً لعنوان الطير عن الموضوعية رأساً ، وجعل موضوع الحكم عنواناً آخر قد يكون طيراً ، وقد لا يكون ، وهذا بخلاف ما لو قيّد دليل نجاسة بول غير المأكول بما إذا لم يكن طيراً ، إذ غاية ما يلزم هو رفع اليد عن إطلاق موضوعيّته للنجاسة .
وهذا البيان موقوف على أن يكون كلّ ما يحلّ أكل لحمه من الحيوان طاهر البول . وأمّا لو قيل باختصاص الطهارة بما إذا كان الحيوان المحلّل غير الطير ممّا يتعارف أكله لا من قبيل الخيل والبغال - كما اختار صاحب