شرح
وقد ذكر المحقّق الهمدانيّ « 1 » قدس سره روايةً يستدل بها على طهارة الكلب البحري ، ويستأنس بها لطهارة الخنزير البحري ، وهي صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس به بأس » . فقال الرجل : جعلت فداك ، إنّها علاجي ( في بلادي ) ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا خرجَتْ من الماء تعيش خارج الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، فقال : « ليس به بأس » « 2 » .
وهذه الرواية واضحة في طهارة الكلب البحري ، فإنّه لا يوجد كلب بحريّ يعيش في البرّ ، وإنّما كان سؤال الإمام عليه السلام استدراجاً لبيان النكتة .
وأمّا استفادة طهارة الخنزير البحريّ من الرواية ، فتتوقف على أحد أمرين :
الأوّل : دعوى ارتكاز مساواة الكلب والخنزير متشرّعياً .
والثاني : استفادة ضابطٍ كلّيٍّ من التعليل المقتنص من سؤال الإمام عليه السلام عن قدرة الحيوانات على الحياة خارج الماء .
بيان ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ الطهارة في ظاهر الحديث مفرَّعة على عدم عيش الحيوان خارج الماء ، وهذا فيه احتمالان :
أحدهما : أن تكون مفرَّعةً على ذلك ابتداءً ، بأن يكون عدم العيش خارج الماء بنفسه ملاكاً للطهارة ، وعليه فإن استفيد كون ذلك تمام الملاك للطهارة أمكن التعدّي إلى الخنزير البحريّ أيضاً .
والاحتمال الآخر : أن تكون الطهارة مفرَّعةً على عدم الكلبية ، وكون
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة : 545
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 362 ، الباب 10 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1