شرح
ليس بمعلوم ، بل المنصرف من الرواية كون السؤال بلحاظ تقاطر الماء من الحبل في الدلو ، كما تقدّم عند دراستها في بحث انفعال الماء القليل ، وعليه فتكون دالّةً على الجامع بين طهارة شعر الخنزير وعدم انفعال الماء بملاقاة المتنجس . وبذلك تحصل المعارضة - بالعَرَضَ - بين إطلاق دليل نجاسة الخنزير لشعره وإطلاق دليل انفعال الماء القليل لملاقاة المتنجس .
فإن أنكرنا الإطلاق الثاني : إمّا رأساً ، أو لوجود مقيّدٍ له بقي إطلاق دليل النجاسة بلا معارض ، وإلّا سقط الإطلاقان بالمعارضة .
هذا كلّه بقطع النظر عمّا دلّ على نجاسة شعر الخنزير بالخصوص ، كرواية برد الإسكاف المتقدّمة « 1 » ، وإلّا كان المتعيّن الرجوع إليه في إثبات النجاسة دون أن تصلح الصحيحة للمعارضة معه ؛ لعدم تعيّن دلالتها على طهارة شعر الخنزير ، وعدم وجود الدليل الخاصّ على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس .
ومنها : رواية الحسين بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال :
قلت له : شعر الخنزير يجعل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها ، أو يتوضّأ منها ؟ فقال : « لا بأس به » « 2 » .
وبعد توثيق الحسين بن زرارة - ولو بلحاظ رواية أحد الثلاثة عنه كصفوان - تكون الرواية معتبرةً سنداً .
وأمّا من ناحية الدلالة فهناك فرق بين هذه الرواية وسابقتها ، باعتبار قوّة ظهور الرواية السابقة في أنّ السؤال عن حكم ماء الدلو ، بخلاف هذه الرواية حيث جعل فيها : « يشرب ويتوضّأ منها » وصفاً للبئر . فبالإمكان دعوى اتّجاه السؤال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 228 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 171 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3