تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
إلّاأنّ هذا الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا شكّ في خروج المقدار المعلوم تعارف خروجه ، لا في ما علم بالمقدار الخارج وشكّ في مقدار المتعارف لأجل الشكّ في قدر الدم الذي يشتمل عليه الحيوان ، فإنّه في مثل ذلك لا يمكن استصحاب الملاقاة مع الدم المتعارف ظهوره ؛ لأنّه من استصحاب الفرد المردّد ؛ لأ نّنا نعلم بانقطاع الملاقاة مع واقع الدم المتعارف خروجه على تقدير أن يكون المقدار المعلوم خروجه هو المتعارف . على أنّ هذا الاستصحاب في المورد الذي يجري لا يثبت النجاسة ؛ لابتلائه بالمعارض ، إذ لو لوحظ ما هو الموجود في الذبيحة من الدم فيشكّ في كونه مسفوحاً ، والنجاسة متعلّقة بالمسفوح فيستصحب عدم كونه دماً مسفوحاً . وبناءً عليه يقال : إنّه ليس دماً نجساً على أساس كونه مسفوحاً لنفي ذلك بالاستصحاب ، وليس نجساً من باب الملاقاة للعلم بعدم ملاقاته لشيءٍ آخر ، وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة . الفرع الثاني : فيما إذا علم بخروج المقدار المتعارف وشكّ في الرجوع فالدم المحتمل كونه هو الراجع يحتمل فيه النجاسة الذاتية ، والباقي الملاقي له تحتمل فيه النجاسة العرضية . وقد يتمسّك فيه لنفي النجاسة باستصحاب عدم الرجوع ، أو عدم ردّ النفس ، وهو لا يثبت عدم كون هذا الدم راجعاً إلّا بالملازمة ، كما هو واضح . وقد يستبدل - نظراً لذلك - باستصحاب بقاء هذا الدم في الذبيحة . والتحقيق : أنّ النجاسة إذا قيل بأ نّها لم تثبت في دليلها إلّاعلى عنوان الدم المسفوح ولو شأناً لم يكن هناك أثر لاستصحاب بقاء الدم ، بل يجري استصحاب عدم كونه مسفوحاً . وإذا قيل بأن الدليل دلّ على نجاسة دم الذبيحة مطلقاً ، وخرج منه
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 264 | السيد محمد باقر الصدر