شرح
لا يثبت هذا العنوان إلّابنحو الأصل المثبت ، فلا تثبت النجاسة .
الثاني : التمسّك بالاستصحاب بوجهٍ آخر ، توضيحه : أنّنا إذا فرضنا - مثلًا - أنّ المقدار المتعارف خروجه هو أوقية - مثلًا - وشككنا في خروجها بتمامها وعدمه فهذا يعني : أنّ تلك الأوقية قد أصبحت نجسةً بالسفح ولو سفحاً شأنياً ، سواء كانت قد خرجت أوْ لا .
ويشار حينئذٍ إلى الدم الموجود في الذبيحة فعلًا ، ويقال : إن لم يكن هذا نجساً ذاتاً فقد كان ملاقياً حتماً لذاك الدم الذي صار نجساً ، فإنّ الملاقاة معلومة ولو بلحاظ حال الحياة ، ونشكّ في انقطاع الملاقاة وعدمه ، إذ لو خرج مجموع الأوقية فقد انقطعت الملاقاة ، وإلّا فلا ، فتستصحب وتثبت النجاسة ، من قبيل ما لو لاقى الثوب مع الخشبة وعلمنا بأ نّها تنجّست ، وشكّ في بقاء الملاقاة إلى حين نجاسة الخشبة ، فتستصحب الملاقاة إلى حين النجاسة .
لا يقال : العبرة بملاقاة النجس بعنوان كونه نجساً ، وهذا لا يثبت إلّا بالملازمة .
فإنّه يقال : إنّه لو تمّ هذا الإشكال لبطل أيضاً استصحاب نجاسة الملاقَى - بالفتح - لإثبات نجاسة الملاقي .
والجواب يكون بالالتفات إلى أنّ هذه الموضوعات ترجع إلى التركيب ، فموضوع النجاسة هو الملاقاة مع جسم ، وأن يكون ذلك الجسم نجساً ، فلو علم بالجزء الأوّل وشكّ في الثاني جرى استصحابه ، كما في استصحاب نجاسة الملاقى - بالفتح - .
وإن علم بالثاني وشكّ في الأوّل جرى أيضاً استصحابه ، كما في المقام ، وفي ما ذكرناه من مثال الخشبة . وعليه فهذا الاستصحاب في ما نحن فيه يحكم بالنجاسة .