شرح
ولم يجب الفحص : إمّا لعدم وجوب الفحص ولو بمعنىً يقابل غمض العين في مطلق الشبهات الموضوعية ، وإمّا لعدم وجوب ذلك في خصوص الشبهات الموضوعية للنجاسة ، بقرينة لسان مثل قوله : « ما أبالي أبَوْلٌ أصابني أو ماء إذا لم أعلم » « 1 » ، ونحوه من الألسنة .
وإنّما الجدير بالبحث هنا احتمال الحكم بنجاسة الشيء الأصفر الخارج ولو لم يكن دماً ؛ لاشتماله على صفرة الدم .
وما يقرّب به الحكم بالنجاسة أحد أمور :
إمّا كونه ملاقياً للدم في الباطن .
وإمّا اشتماله على الدم فعلًا بقرينة الصفرة ، ولا يضرّ استهلاكه بتنجيسه ، كالدم الذي ينجّس القدر مع أنّه يستهلك فيه .
وإمّا كون المائع متغيّراً بلون النجس ، ولو فرض عدم ملاقاته للنجس في زمانٍ ، بناءً على أنّ التغيّر بالنجس ولو بلا ملاقاةٍ يوجب انفعال المعتصم فضلًا عن غيره .
والكلّ غير صحيح :
أمّا الأوّل فلأنّ الدم في الباطن ليس بنجس ، مضافاً إلى أنّ الملاقاة في الباطن كذلك لا توجب السراية .
وأمّا الثاني فلأنّ الانفعال إنّما يتصوّر مع الاستهلاك فيما إذا حصلت الملاقاة مع النجس آناً ما ثمّ استهلك النجس في ما لاقاه ، وفي المقام الدم حينما لاقَى في الباطن لم يكن نجساً ولا منجّساً ، وبعد الخروج كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 5