شرح
ابتلاء الناس والرواة بالمسألة ، وكونهم قد سألوا الأئمّة عليهم السلام عن أشياء أقلّ أهمّيةً في حياتهم اليومية فأقول : إنّ مثل هذا الإجماع القوليّ والعمليّ كاشف عن وضوح الطهارة في أذهان المتشرّعة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، إذ احتمال غفلتهم عنه موضوعاً أو حكماً ينفيه كون الدم المتخلّف محلّ ابتلائهم في حياتهم اليومية كثيراً ، وكون حكم نجاسة الدم مركوزةً في الجملة في أذهانهم .
وافتراض أنّهم سألوا عنها وأفتاهم المعصوم عليه السلام بالنجاسة ومع ذلك لم يصل إلينا كلامه ينفيه أنّ شيوع الابتلاء بها يستلزم تظافر نقل الحكم بالنجاسة لو كان ، وتأكيد الأئمّة عليهم السلام والرواة على ترسيخه في ذهن المتشرّعة من أصحابهم .
فلا يبقى إلّاأن يكون ذلك باعتبار موافقة المعصومين عليهم السلام ، مع ما هو مقتضى الطبع العقلائيّ والأوّلي من عدم استقذار ما يتخلّف في الذبائح ، بعد خروج المتعارف الكاشف عن طهارته شرعاً . وكون الطهارة على وفق الطبع الأوّلي ، مع عدم وجود ردعٍ عنها هو الذي يفسّر لناعدم وقوع السؤال من الرواة عن طهارته كثيراً ، وعدم توافر الدواعي على نقلها كذلك .
ثمّ إنّ المدرك على الطهارة لو كان هذا الوجه فلابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن باعتباره دليلًا لبّياً ، فلا يمكن الرجوع إليه كلّما شكّ في طهارة دمٍ متخلّف ، خلافاً للحال على الوجه الأوّل . وهذا من الفوارق بين الوجهين ، وإن كان يغلب على الظنّ دخول تمام مراتب التخلّف في الإجماع ، فلا يبقى فرق بين الوجهين على مستوى التطبيق .
الثالث : التمسّك بما دلّ على حلّية الحيوان بعد التذكية : إمّا بتقريب أنّه شامل بإطلاقه لكلّ جزءٍ من أجزاء الحيوان بعد التذكية ، ومنها الدم المتخلّف ، ولازم حلّيته طهارته .