تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
القاضي بعدم تأثير القلّة في قذارة القذر ، وإنّما تؤثّر عرفاً في التهاون بآثاره - فلا أقلّ من أنّه لا يكون نفي هذا الأثر في خصوص المقام كاشفاً عن عدم النجاسة ، بل مجملًا من هذه الناحية ، فإنّ كاشفية نفي أثر النجاسة ، عن عدمها إنّما يصحّ في المورد الذي لا يتعقّل العرف وجهاً له إلّاعدم النجاسة ، كما هو واضح . القول الثالث « 1 » : التفصيل بين ما يكون أقلّ من الحِمِّصة فيحكم بطهارته ، وما يكون بقدرها أو أكثر فيحكم بنجاسته ؛ وذلك استناداً إلى خبر المثنى بن عبد السلام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي حككت جلدي فخرج منه دم ، قال : « إذا اجتمع قدر الحمّصة فاغسله ، وإلّا فلا » « 2 » . والاستدلال بها أحسن حالًا من الاستدلال بأخبار العفو في التفصيل المتقدم ؛ لعدم ورودها في الصلاة كي تحمل على العفو عن المانعية . ولكنّه مع ذلك لا يمكن التعويل عليها ، وذلك : أوّلًا : باعتبار ضعفها سنداً . وثانياً : أنّ الارتكاز العرفيّ القاضي بأنّ قلّة القذر لا تؤثّر في ارتفاع قذارته وإنّما يمكن أن تؤثّر في تخفيف أحكامه ، بنفسه يشكّل قرينةً لبّيةً متصلةً إن لم تستوجب ظهور الرواية في كون الحيثية الملحوظة فيها هي المانعية لا النجاسة ، فلا أقلّ من أنّها تستوجب إبطال ظهور نفي الغسل في عدم النجاسة . وممّا يؤيدّ عدم الفرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة : ورود جملة من
هامش
( 1 ) المنسوب إلى الصدوق ، راجع مدارك الأحكام 2 : 282 ومن لا يحضره الفقيه 1 : 72 ، ذيل الحديث 165 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 430 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 5
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 219 | السيد محمد باقر الصدر