تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
توجب العلم بسقوط تلك الأدلة في موردها : إمّا تخصيصاً ، وإمّا تخصّصاً ، فلا يمكن التمسّك بها ، وتبقى أدلّة نجاسة الدم بلا معارض . نعم ، لو كان مدركنا في نجاسة الدم القليل مثل إطلاق موثَّقة عمار ، الآمرة بالاجتناب عن الماء الملاقي مع الدم على المنقار صحّ أن يقال : بأنّ الكاشف عن نجاسة الدم القليل إنّما هو إطلاق دليل انفعال الماء الملاقي للدم ، ورواية عليّ بن جعفر تدلّ - على كلّ التقادير - على عدم انفعال الماء الملاقي لدمٍ لا يستبين ، وبعد سقوط إطلاق الموثّقة لا يبقى كاشف عن نجاسة الدم القليل . إلّاأنّ أدلّة نجاسة الدم القليل لم تكن منحصرةً في الإطلاق اللفظيّ لهذه الموثّقة ، بل يكفي في الحكم بالنجاسة الرجوع إلى الإطلاقات الحاصلة بقرينة إلغاء خصوصية الكثرة والقلّة عرفاً في سائر الروايات . القول الثاني « 1 » : هو القول بطهارة الدم إذا كان أقلّ من درهم ، وذلك استناداً إلى روايات العفو في الصلاة عن الدم الذي يكون أقلّ من درهم ، إذ كما يكون ترتيب آثار النجاسة على شيءٍ إرشاداً إلى نجاسته كذلك يكون نفيها عنه إرشاداً إلى نجاسته . وفيه : أنّ روايات العفو تتضمّن بنفسها قرائن متّصلةً تدلّ عل أنّ العفو يعني نفي المانعية لا النجاسة ، فقد ورد في بعضها التصريح بالأمر بالغسل إلى جانب الحكم بالعفو « 2 » . هذا ، مضافاً إلى نفي أثر النجاسة ، والحكم بالعفو في المقام إن لم ندَّعِ الظهور في كونه بملاك رفع المانعية لا النجاسة - باعتبار ما قلناه من الارتكاز
هامش
( 1 ) المنسوب إلى الإسكافي ، راجع المعتبر 1 : 420 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 430 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 1