شرح
وما لا يدركه . وعنوان ما لا يدركه الطرف لواريد به الدم الذي لا يدرك بالطرف لقلّته وضآلته جدّاً فالحكم بطهارته صحيح ، ولكنّه ليس تفصيلًا في نجاسة الدم ، وإنّما هو من جهة عدم صدق الدم عليه ، كما عرفت ؛ ولذلك يجري في سائر النجاسات أيضاً ؛ لاطّراد النكتة فيها .
وأمّا إذا أريد به ما يدركه الطرف في نفسه - إلّاأ نّه باعتبار قلّته وعروض حالةٍ عليه ، كوقوعه في الماء واستهلاكه فيه ( على ما هو مورد الرواية ) عبّر عنه بما لا يدركه الطرف - فهو محكوم عليه بالنجاسة ، بمقتضى الإطلاق اللفظيّ ، أو اللبّيّ الذي نقّحناه في مستهلِّ البحث « 1 » ، ولابدّ في الحكم بطهارته من التماس دليلٍ مقيّد .
ومن هنا وقع الاستدلال على الطهارة برواية عليّ بن جعفر المتقدّمة « 2 » في مسألة انفعال الماء القليل : سألته عن رجلٍ رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءَه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال عليه السلام : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيِّناً فلا تتوضّأ منه » « 3 » .
وقد اعترض جملة من الفقهاء « 4 » على الاستدلال بالرواية ، بإبداء احتمال أن يكون السؤال فيها عن الشبهة الموضوعية لملاقاة الدم مع الماء ، حيث لم يفرض في سؤال السائل أكثر من إصابة الدم للإناء لا للماء ، وعليه فيحمل جواب
هامش
( 1 ) في الصفحة 205 وما بعدها
( 2 ) تقدّمت في الجزء الأوّل : 454
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 25 والسيّد في مدارك الأحكام 1 : 139 ، وصاحب الجواهر في جواهر الكلام 1 : 389