تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
الإمام عليه السلام على بيان الحكم الظاهريّ في الشبهة الموضوعية ، وتكون الرواية على ذلك أجنبيةً عن محلّ الكلام . ولكنّ الظاهر عدم وجاهة هذا الجواب ؛ لظهور كلام الإمام عليه السلام وكلام السائل معاً في الشبهة الحكمية . أمّا كلام الإمام فلأ نّه أناط الحكم بكون الشيء ممّا يستبين أو لا يستبين ، وهذا ظاهر في ملاحظة الاستبانة بما هي صفة وتقدير للشيء نفسه ، لا بما هي صفة للمكلّف من حيث إنّه قد يعلم أو يشكّ ، فهو من قبيل قوله تعالى :« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »« 1 » . وأمّا كلام السائل فهو وإن لم يفرض إلّاإصابة الدم للإناء ، غير أنّ قوله عقيب ذلك : « هل يصلح الوضوء منه » مع ظهور السياق في أنّ مرجع الضمير المجرور هو نفس ما أصاب الدم يوجب ظهور الإناء في ماء الإناء ، فيكون السؤال عن إصابة الدم لماء الإناء . والصحيح في المناقشة : أنّ غاية ما يثبت بجواب الإمام عليه السلام هو نفي البأس عن الماء القليل الملاقي مع قدرٍ ضئيلٍ من الدم لا يستبين في الماء . والنتيجة كما يمكن أن تكون بسبب طهارة الدم القليل كذلك يمكن أن تكون من جهة عدم تأثيره في انفعال الماء ، ولا معيِّن لإحدى الحيثيّتين قبال الأخرى إن لم ندَّعِ تعيّن الثانية ، باعتبار ما تقدّم من أنّ الكمّية لا دخل لها عرفاً في قذارة القذر ، وإنّما يتعقّل‌العرف دخلها في آثاره وأحكامه . وقد يقال : بأنّ احتمال كون الملاك في الرواية عدم انفعال الماء القليل منفيّ بأدلّة انفعال الماء القليل ، ولكنّ الصحيح : أنّ الرواية إذا بني على حجّيتها فهي
هامش
( 1 ) البقرة : 187