شرح
والجواب : أنّ الرواية ناظرة إلى حال الصلاة وناقضية خروج الدم فيها ، ومعه فلعلّ إطلاق الحكم المذكور فيها من جهة العفو عن دم الجروح والقروح ولو مع السراية إلى الأطراف كاليد ، كما أفتى به بعض « 1 » .
ولو فرض عدم ذلك فيحمل إطلاق الرواية على ما إذا كان الدم أقلّ من درهم ، كما تقدّم في غيرها .
ومن الروايات : رواية الحلبيّ : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنع ذلك من الصلاة ؟ فقال : « لا ، وإن كثر ، فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله » « 2 » .
حيث نفى لزوم الغسل في دم الرعاف أيضاً ، فيكون دليلًا على طهارة الدم المسفوح .
وفيه : أنّه يحتمل رجوع جملة « ينضحه ولا يغسله » إلى دم الرعاف خاصّة ، وبذلك يكون دليلًا على نجاسته ، ولكن يكتفى في التطهير منه إذا كان ضئيلًا بالنضح ، كما يحتمل رجوع ذلك إلى دم البراغيث .
ثمّ إنّ هذه الروايات جميعاً واردة في موارد يقطع فيها بالنجاسة ؛ لأنّها من القدر المتيقّن من نجاسة الدم ، فيكشف عن خللٍ فيها : إمّا سنداً ، أو دلالةً ، أو جهةً ، فلا يمكن الاعتماد عليها حتّى لو تمّ ظهورها في نفسها .
وقد اتّضح من مجموع ما ذكرناه : عدم ثبوت إطلاقٍ يمكن أن يرجع إليه عند الشكّ في نجاسة الدم في كلّ مورد .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 305 ، وانظر ذخيرة المعاد : 157 - 158
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 431 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 7