حتّى لو علم أنّه من الإنسان ولم يعلم أنّه من كافرٍ أو مسلم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تمسّكاً بقاعدة الطهارة ونحوها من الأصول المؤمِّنة ، غير أنّه قد يقرَّب الحكم بالنجاسة بوجوه :
الأوّل : إجراء استصحاب عدم الإسلام :
إمّا بدعوى : أنّ موضوع النجاسة هو من لم يكن مسلماً .
أو بدعوى : أنّ موضوع النجاسة هو الكافر ، والكفر أمر عدميّ يقابل الإسلام بتقابل التناقض ، فيمكن إثباته بالاستصحاب .
أو بدعوى : أنّ الكفر مقابل للإسلام تقابل العدم والملكة ، فهو مركّب من عدمٍ وملكة ، والملكة محرزة وجداناً ، والعدم محرز بالاستصحاب ، فيثبت الكفر الذي هو موضوع النجاسة .
ويرد عليه : أنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت النجاسة ، إذ لم ترتَّب النجاسة في أدلّتها - على تقدير تماميتها - إلّاعلى الكافر ، والكفر عنوان ثبوتيّ متحصّل من العدم والملكة ، فلا يثبت باستصحاب العدم إلّابنحوٍ مثبت ، كما لا يثبت عنوان العَمى باستصحاب عدم البصر .
وليس العدم والملكة مأخوذين بنحو التركيب لكي يمكن إحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبّد ؛ لأنّ ذلك خلف وحدة المفهوم .
الثاني : إثبات نجاسته من جهة الموت باستصحابٍ حكميٍّ أو موضوعي ؛ وذلك أنّ الميّت نجس قبل غسله ، والدليل إنّما دلّ على ارتفاع النجاسة بغسل ميّت المسلم ، وحيث يشكّ في كونه من مسلمٍ أو كافرٍ فيجري استصحاب بقاء النجاسة المقطوعة بعد الموت ، بل ويجري استصحاب عدم كونه مسلماً ؛ لنفي طهارته بالغسل أيضاً ، وبذلك ينقّح موضوع النجاسة بملاك الموت بقاءً وإن