شرح
صحيحة عليّ بن جعفر : عن الرجل يقع ثوبه على حمارٍ ميّتٍ هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « ليس عليه غسله ، وليصلِّ فيه ، ولا بأس » « 1 » . وموثّقة ابن بكير : « كلّ يابسٍ ذكي » « 2 » .
أمّا الصحيحة فلو فرض إطلاقها كانت معارضةً مع المطلقات السابقة ، فإمّا أن يحكم بتساقطهما والرجوع بعد ذلك إلى مادلّ على سراية النجاسة من الميتة في صورة الرطوبة ، أو يقال بانقلاب النسبة بينها - بعد إخراج صورة الرطوبة منها - وبين المطلقات المتقدّمة ، فتتقيّد بها ، وتكون النتيجة هو التفصيل بين صورتي الجفاف والرطوبة أيضاً بناءً على كبرى انقلاب النسبة .
إلّاأنّ في النفس من إطلاقها شيئاً ، فإنّ ما أشرنا إليه من ارتكازية عدم السراية مع الجفاف عرفاً يتحكّم فيها أيضاً ، ويصرف السؤال إلى فرض الرطوبة بحيث لا يمكن تخصيص نظر السائل فيها بفرض الملاقاة مع الجفاف ، ومعه تكون الرواية من أدلّة طهارة الميتة . ولابدّ حينئذٍ من إعمال قواعد التعارض بينها وبين أدلّة نجاستها .
وأمّا الرواية الثانية فهي وإن كانت بحسب اللفظ أعمّ من وجهٍ مع المطلقات المتقدّمة إلّاأ نّها تتقدّم : إمّا بنكتة النظر والحكومة ، حيث إنّها تفترض الفراغ عن ثبوت النجاسة والسراية بنحو القضية المهملة ، وتستثنى منها صورة اليبوسة . أو باعتبارها عموماً أداتيّاً فيتقدّم على الإطلاق الحكمي .
غير أنّ الاستناد إلى هذه الرواية للمنع عن تلك المطلقات في غير محلّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 442 ، الباب 26 من أبواب النجاسات ، الحديث 5
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 351 ، الباب 31 من أحكام الخلوة ، الحديث 5 ، وفيه : « كلّ شيءٍ يابس ذكي »