شرح
أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوقٍ من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » « 1 » .
والاستدلال به مبنيّ على أن يكون المراد بالسؤال السؤال من البائع ، فيدلّ ذلك على حجّية شهادته لا محالة .
وفيه - مضافاً إلى سقوط الرواية سنداً بإسماعيل بن عيسى وغيره - :
سقوطها دلالةً ؛ لأنّ الظاهر كون المقصود من السؤال هو الفحص عن كونه مذكّىً ، أم لا ، وليس مجرّد تحصيل شهادة البائع وإخباره ، ولا أقلّ من قوّة احتمال ذلك الموجب للإجمال .
الوجه الثالث : التمسّك بسيرة المتشرّعة على الاعتبار والاعتناء بشهادة صاحب اليد .
وهذه السيرة المدّعاة وإن كانت مقبولةً في الجملة غير أنّه لا يمكن الجزم بها بنحو القضية المطلقة الشاملة لصاحب اليد الكافر أيضاً . كيف ؟ وهناك قرائن في بعض الروايات تدلّ على تحرّج الشيعة من المسلمين غير الشيعة في ما تحت أيديهم من الجلود ، بل تقدّم في رواية عبد الرحمان بن الحجّاج ما قد يدلّ على عدم حجّية إخبار صاحب اليد المسلم المستحلّ ، فضلًا عن صاحب اليد الكافر .
الأمر السادس : قد يدّعى أمارية يد الكافر على كون الشيء ميتة . ويستدلّ على ذلك بمفهوم قوله : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 2 » الدالّ على ثبوت البأس والمحذور على تقدير كون صاحب اليد كافراً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 492 ، الحديث 7
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 491 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 5