تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » « 1 » . وقد يناقش في الاستدلال بها بوجهين : أحدهما : أنّ عمل السجّاد عليه السلام لا يدلّ على الحرمة ، بل يلائم مع التنزّه . ويندفع : بأنّ الاستدلال ليس بعمله مباشرةً ، بل بنقل الإمام الصادق عليه السلام له في مقام الجواب عن الجواز وعدمه ، فيكون ظاهراً في عدم الجواز . والآخر : أنّ سؤال الراوي إنّما هو عن جواز لبس الفرو بنحو الشبهة الحكمية ، لا عن حكم الشبهة الموضوعية ، فيتمّ الظهور المذكور في نقل الإمام الصادق عليه السلام لعمل الإمام السجّاد عليه السلام . والجواب : أنّ حمل السؤال على ذلك خلاف ظاهر الجواب ؛ لأنّ ظاهر الجواب الاهتمام الخاصّ بنقل تفصيل عمل الإمام السجّاد عليه السلام واجتنابه عن الفرو العراقيّ حال الصلاة ، والمنصرف عرفاً من ذلك كونه دخيلًا في الجواب ، لا مجرّد استطراد . فلو حمل السؤال على استعلام حال الشبهة الموضوعية كان بيان الإمام في مقام الجواب مطابقاً للسؤال . ولو حمل على الشبهة الحكمية لزم كون الجواب مقتنصاً من بيان الإمام عليه السلام مع اتّجاه بيان الإمام إلى جهة استطرادية ، وهو خلاف الظاهر عرفاً . والصحيح : بطلان الاستدلال بالرواية ؛ لضعف سندها بغير واحدٍ من رجالها ، كمحمد بن سليمان الديلميّ وغيره . مضافاً إلى تعيّن حملها على التنزّه في مقام الجمع ، بعد عدم إمكان إخراج المستحلّ من إطلاق روايات الجواز على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 462 ، الباب 61 من أبواب لباس المصليّ ، الحديث 2
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 179 | السيد محمد باقر الصدر