بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 177
والعلم بعدم سبق يد المسلم عليه أيضاً ولا يحكم بذلك على الأخيرين . كما أنّه لو احتمل مرور يد المسلم وسبقها على يد الكافر حكم بالتذكية على الاحتمال الثالث ، دون الثاني . ولعلّ المنصرف إثباتاً من الروايات هو النحو الثاني ، خصوصاً بلحاظ ارتكازية أمارية الغلبة على إلحاق الفرد المشكوك بالأعمّ الأغلب ، ولا أقلّ من احتمال هذا الانصراف الموجب للزوم الاقتصار على المتيقّن . وعليه فتكون يد المسلم هي الأمارة ، والسوق أو أرض الإسلام التي يغلب فيها المسلمون هي الأمارة على الأمارة . [ تنبيهات اماريه يد المسلم ] وهنا أمور لابدّ من التنبيه إليها : الأوّل : أنّه بناءً على استظهار جعل الأمارة على الأمارة من روايات الباب تكون يد المسلم أمارةً ولو لم يكن موجوداً في ضمن سوقٍ أو في أرض الإسلام . نعم ، لو بنينا على إجمال الروايات وعدم استظهار أحد الأنحاء الثلاثة فيشكل ذلك ؛ لاحتمال كون سوق المسلمين هو الأمارة ابتداءً . الأمر الثاني : أنّ أمارية اليد على التذكية المستفادة من هذه الروايات لا إطلاق فيها يثبت أنّ مجرّد وقوع الشيء تحت يد المسلم وفي حيازته أمارة على التذكية ولو كان مهملًا من قبله ، بل لابدّ من فرض نحو اعتناءٍ لصاحب اليد بالشيء ، من قبيل ترتيب آثار التذكية عليه ، أو صنعه ، أو عرضه للبيع ، ونحو ذلك ؛ لقصور الروايات عن شمول غير هذه الموارد . الأمر الثالث : أنّ يد المسلم إذا كانت مسبوقةً بيد الكافر : فإن احتمل أن يكون المسلم قد أعمل عنايةً في التعرّف على كونه مذكّىً شمله إطلاق الروايات ، وإلّا فلا ؛ لأنّ ظهورها في كون ترتيب الآثار على يد المسلم من باب الأمارية