شرح
يكون قرينةً على تقييد إطلاقها ، والمنع عن شمولها لهذه الحالة ؛ لوضوح عدم الأمارية فيها ليد المسلم رأساً .
ولو جاز ترتيب الآثار على يد المسلم في هذه الحالة لأمكن لكلِّ شخصٍ أن يتسلّم المشكوك تذكيته من الكافر ابتداءً ، ثمّ يسلّمه إلى المسلم ، وبعد ذلك يتسلّمه منه . أو يكلّف المسلم بأن يأخذ المشكوك من الكافر ثمّ يتسلّمه منه .
ومن الواضح أنّ الارتكاز العرفيّ - المحكّم في فهم روايات الباب - يأبى عن التفكيك بين أن يأخذه المسلم مباشرةً من الكافر ، أو أن يكلّف مسلماً آخر بأخذه وهو يأخذه منه .
الأمر الرابع : أنّ أمارية يد المسلم تشمل غير المؤمن أيضاً ممّن يستحلّ الجلود بالدبغ ويعتبره ذكاةً لها أيضاً .
وقد يستشكل في ذلك : تارةً بدعوى قصور الروايات عن الشمول ؛ لأن المستحلّ لا كاشفية ليده عن التذكية المطلوبة ، وهي ظاهرة في اعتبار اليد من باب الكاشفية . وأخرى بدعوى وجود المقيّد لإطلاقها .
أمّا الدعوى الأولى فيدفعها : أنّ كون الغالب في سوق المسلمين وقتئذٍ المسلم المستحلّ وندرة المؤمن قرينةٌ عرفاً على شمول إطلاق الروايات له ، ولكن لا بمعنى إسقاط ظهورها في الكاشفية رأساً ، بل بمعنى إعمال عنايةٍ في مقام تطبيق الكاشف على هذا المورد .
وأمّا الدعوى الثانية فتتمثّل في روايتين :
الأولى : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في الفراء ؟ فقال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام رجلًا صرداً لا يدفئه فراء الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فقال : « إنّ