شرح
وعلى هذا فالمهمّ إنّما هو الطوائف : الثانية والثالثة والرابعة ، وقد تكفّلت عنوانين : أحدهما ما صنع في أرض الإسلام ، والآخر السوق ، وهو مخصوص بسوق المسلمين وإن ورد مطلقاً في بعض الروايات : إمّا لأنّ ارتكاز مجرّد كون المحلّ سوقاً لا يكفي لإثبات التذكية قرينةً على حمل مفاد تلك الروايات على القضية الخارجية ، والإشارة إلى ما هو المعهود ، وما هو المعهود خارجاً أسواق المسلمين ، أو على القضية الحقيقية مع تقييدها بنحوٍ يجعلها غير منافيةٍ للارتكاز ، وذلك بإرادة سوق المسلمين خاصّة .
وإمّا للتقييد الوارد في بعض روايات السوق كما تقدم .
والكاشفية المجعولة في تلك الروايات للسوق أو للصنع في أرض الإسلام عن التذكية يمكن تصويرها ثبوتاً بعدّة أنحاء :
الأوّل : أن يكون ذلك كاشفاً عن تذكية المشكوك ابتداءً ، باعتبار أنّ المشكوك لو كان في سوق المسلمين أو صنع في بلادهم فالغالب أنّه يصنع حسب طريقتهم الشرعية المقتضية للتذكية .
الثاني : أن يكون ذلك كاشفاً عن إسلام من بيده مشكوك التذكية ، باعتبار أنّ الغالب في السوق أو البلد المسلمون ، فتكون هذه الغلبة في السوق أو البلد أمارةَ إسلام البائع ، وتكون يده هي الأمارة على التذكية .
الثالث : أن يكون كاشفاً عن مرور المشكوك على يد مسلم : إمّا صنعاً ، أو بيعاً ، أو غير ذلك ولو فرض أنّ من بيده المشكوك في السوق لم يكن بمسلم ، وتكون الأمارة على التذكية تلك اليد المسلمة التي كشف إجمالًا وقوع المشكوك تحت حيازتها .
وتختلف هذه الاحتمالات في نتائجها . فإنّه بناءً على الأوّل منها يحكم بتذكية المشكوك في السوق أو أرض المسلمين ولو فرض كفر صاحب اليد ، بل