تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
المحاولة الأولى : أنّ هذه الروايات واردة في موارد الأمارة الشرعية على التذكية ، كما يظهر من ورود السؤال في بعضها عن الجلد يؤخذ من السوق ، ولا جريان للاستصحاب في مواردها كي يتعارض مع هذه الروايات ، فتبقى موارد الشكّ وعدم الأمارة مجرىً للاستصحاب . وهذه المحاولة : إن أريد بها أنّ هذه الروايات منصرفة انصرافاً كلّياً إلى موارد الأمارة على التذكية من سوقٍ أو يد ، فهذا الانصراف إذا ثبت يصلح أن يكون جواباً ، ولكنّه في نفسه غير صحيح ، إذ لا موجب لهذا الانصراف بعد فرض الإطلاق في جواب الإمام عليه السلام لكلّ ما لا يعلم أنّه ميتة .

[ تفصيل ا لبحث في اشتصحاب عدم التذكية ]

وإن أريد بها أنّ هذه الروايات أعمّ من موارد اليد وغيرها ، ودليل الاستصحاب إنّما يقتضي إجراء استصحاب عدم التذكية في غير مورد اليد فتخصَّص بدليل الاستصحاب ، فيخرج عنها موارد الشكّ ، وعدم السوق أو اليد فيرد عليها : أوّلًا : أنّ خروج موارد اليد والسوق عن إطلاق دليل الاستصحاب بدليلٍ منفصلٍ لا يخرجه عن كونه أعمّ مطلقاً من الروايات المذكورة ، بل يكون من قبيل العامّ الذي ورد في مقابله خاصّان : أحدهما دليل أمارية اليد والسوق ، والآخر الروايات المذكورة ، فيخصّص بهما معاً . وثانياً : لو فرض خروج موارد اليد والسوق موضوعاً عن دليل الاستصحاب - كما لو كان الخروج بنحو حكومةٍ موجبةٍ لرفع الموضوع حقيقةً بالتعبّد - فهذا لا يكفي لانتاج أخصّية دليل الاستصحاب ، بل تكون النسبة بينه وبين الروايات العموم من وجه ؛ لشموله لسائر الشبهات ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة الحل . فإن قيل : بل يقدّم دليل الاستصحاب مع ذلك للقرينية ، كما يقدَّم على دليل