شرح
البراءة ولو لم نقل بالحكومة .
قلنا : إنّ قرينية دليل الاستصحاب على دليل البراءة متقوّمة بكون مفاد الاستصحاب مطابقاً مع مفاد الغاية ، وهذا التطابق غير موجودٍ في المقام ؛ لأنّ مفاد الاستصحاب التعبّد بعدم التذكية ، ومفاد الغاية إحراز عنوان الميتة ، فلا تتمّ القرينية .
فالصحيح : أنّ هذه الروايات لو لوحظت وحدها لأنتجت أصالة التذكية في موارد الشكّ .
غير أنّ هناك روايات أخرى دلّت على الخلاف ، من قبيل موثّقة ابن بكير :
« فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيءٍ منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ » « 1 » .
فإنّها دالّة على عدم الجواز في فرض عدم العلم بالتذكية . وهي مطلقة من حيث وجود أمارةٍ عليها أم لا . وحينئذٍ لو قلنا بانقلاب النسبة كانت الرواية - بعد تخصيصها بإخراج موارد الأمارة - أخصّ مطلقاً من الروايات المتقدّمة الدالّة على الجواز مطلقاً ، وإلّا فالتعارض والتساقط . وعلى كلا التقديرين تثبت أصالة عدم التذكية في موارد الشكّ .
ومثل رواية ابن بكير نفس ما دلّ على أمارية أرض الإسلام « 2 » ، وحجّيته في إثبات الجواز ، فإنّ هذا دالّ على أنّ المرجع - لولا الحجّية - سنخ أصلٍ منجّز ، وإلّا لم يكن هناك معنىً عرفاً لجعل مثل تلك الأمارية .
المقام الثاني : في إثبات النجاسة باستصحاب عدم التذكية ، وقد ذكر : أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1
( 2 ) كرواية إسحاق الآتية في الصفحة 175