شرح
حيث رتّب فيهما الجواز على فرض عدم العلم بالميتة ، الذي يعني إلغاء استصحاب عدم التذكية في مورد الشكّ .
وقد استند صاحب المدارك « 1 » قدس سره إلى هذه الروايات في إبطال استصحاب عدم التذكية .
وهناك محاولتان للجواب على ذلك :
الأولى : أنّ هذه الروايات - كأدلّة أصالة الحلّ والبراءة - تكون محكومةً للاستصحاب ، باعتباره علماً تعبّدياً بموضوع الحرمة ، فتتحقّق الغاية في هذه الأدلّة .
وفيه أوّلًا : عدم تمامية كبرى حكومة الاستصحاب على الأصول العملية الأخرى ، على ما حقّقناه في علم الأصول « 2 » ، وإنّما نقدّمه عليها بنكات الجمع العرفيّ المقتضي لملاحظة النسبة بين دليله وأدلّتها .
وثانياً : لو سلّمنا حكومة الاستصحاب على أصالة الحلّ في مطلق الشبهات فلا نسلِّم حكومته على هذه الروايات ، باعتبارها واردةً في مورد الشكّ في التذكية ، الذي يكون مسبوقاً دائماً بالحالة السابقة لعدم التذكية ، فيكون تقديمه عليها بالحكومة طرحاً لها ، والدليل الحاكم إنّما يتقدّم على محكومه فيما إذا لم يستلزم منه الطرح ، وإلّا خُصِّص الحاكم بالمحكوم .
لا يقال : هذه الروايات أعمّ من دليل الاستصحاب من جهة ، حيث إنّها تشمل موارد العلم الوجدانيّ بالتذكية ، فلا يلزم من تحكيم الاستصحاب عليها في
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 387 - 388
( 2 ) راجع بحوث في علم الأصول 6 : 357