تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
مورد الشكّ إلغاؤها . فإنّه يقال : صريح الروايات أخذ عدم العلم بموضوع الحرمة موضوعاً للحلّية ، والتحكيم المذكور إلغاء لهذا العنوان فيكون بحكم الطرح والتأويل عرفاً . فإن قيل : إنّ الأعمّية من جهةٍ محفوظة - على أيّ حالٍ - بلحاظ شمول الروايات المذكورة لحالات قيام الأمارة على التذكية ، وعدم شمول دليل الاستصحاب لها . قلنا : إنّ المغيّى في تلك الروايات : إن كان مخصوصاً بموارد الأمارة على التذكية فلا يعقل حكومة الاستصحاب على الغاية وتحقيقه فرداً تعبّدياً لها ، وإلّا يلزم حكومته على الأمارة المثبتة للتذكية ، وهو خلاف المقصود . وإن كان المغيّى شاملًا لموارد الشكّ المجرّد من الأمارة فهذا بنفسه يعني شمول الترخيص لمورد الاستصحاب ، وبالتالي عدم تحقّق الغاية المجعولة للترخيص في تلك الروايات . وثالثاً : أنّ الحرمة أنيطت في الروايات المذكورة بالعلم بأ نّه ميتة ، لا بالعلم بعدم التذكية ، فإن استظهر منها كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بما هو موضوع الحرمة ، وكون ذكر الميتة بما هي موضوع لها كانت بنفسها ظاهرةً في موضوعية الميتة للحرمة ، وهذا يبطل جريان الاستصحاب في نفسه ، فضلًا عن حاكميّته ؛ لأنّ عنوان الميتة لا يثبت باستصحاب عدم التذكية . وإن لم يستظهر منها ذلك واحتمل كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بالميتة وإن كان موضوع الحرمة أمراً عدمياً ، فاستصحاب عدم التذكية في نفسه وإن كان يثبت الحرمة ولكن تمتنع حكومته على تلك الروايات ؛ لأنّ مفاده العلم التعبّديّ بعدم التذكية ، لا بعنوان الميتة ، وما جُعِل غايةً العلم بالميتة . والمحاولة الثانية التي يفرض فيها الاعتراف بعدم الحكومة المدّعاة في
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 169 | السيد محمد باقر الصدر