شرح
عدم كون هذا الحيوان الزاهق روحه مذكّى ، ولكنّه من الاستصحاب في العدم الأزلي ، إذ لا حالة سابقة للحيوان الزاهق روحه بما هو كذلك .
الصورة الخامسة : نفس الصورة من حيث طولية القيدين ، ولكن مع افتراض عدم التذكية بنحو النعتية ، أي الحيوان الزاهق روحه الموصوف بأ نّه غير مذكّى ، وبناءً عليه لا يمكن إجراء الاستصحاب ، حتّى على القول بالأصل في الأعدام الأزلية ؛ لأنّه لا يثبت العدم النعتيّ إلّابناءً على الأصل المثبت ، فالمرجع حينئذٍ أصالة الحلّ والإباحة لا محالة . هذه هي صور المسألة ثبوتاً .
والمتراءى من ألسنة أدلّة الحرمة - إثباتاً - الصورة الرابعة منها ؛ ذلك أنّ الآية الكريمة قد رتّبت الحكم بالحرمة أوّلًا على كلّ حيوانٍ زهقت روحه ، ثمّ استثنت المذكّى بقوله تعالى :« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »« 1 » .
وقد حقّقنا في محلّه « 2 » أنّ القيد الوارد بالتخصيص يؤخذ عدمه المحموليّ في موضوع العامّ . وهذا يعني جريان استصحاب عدم التذكية عند الشكّ ، بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية .
هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية العامّة عند الشكّ في التذكية بنحو الشبهة الموضوعية .
غير أنّ في المقام روايات ظاهرة في خلاف ذلك ، كرواية عليّ بن أبي حمزة ، التي ورد فيها : « ما علمت أنّه ميتة فلا تصلِّ فيه » « 3 » . ورواية ابن مهران : « لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة » « 4 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 3
( 2 ) راجع بحوث في علم الأصول 3 : 340
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 491 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 4
( 4 ) المصدر السابق : 493 - 494 ، الحديث 12