شرح
بحسب مناسبات الحكم والموضوع ؛ لأنّ الذكاة بحسب الفهم العرفيّ ليست صفةً أوّليةً للحيوان في عرض صفة الموت والحياة ، بل صفة ثانوية في طول زهاق روحه ، ويقابلها في مرتبتها الميتة التي هي القسم الآخر للحيوان الذي زهقت روحه .
فالتعليق على مثل تلك الصفة الثانوية يكون ظاهراً عرفاً في افتراض الصفة الأوّلية في أصل الموضوع ، واقتناص المفهوم في حقّ البديل المناسب للصفة الثانوية الواقع في مرتبتها ، وهذا يعني أنّ مورد مفهوم قوله : « إذا كان ذكيّاً » هو فرض الموت ، فلا يشمل الحيّ .
فالمهمّ ملاحظة دعوى دلالتها بالمفهوم على نجاسة المتّخذ من الميتة ، بتقريب : أنّها تدلّ بالمفهوم على عدم جواز حمل فأرة المسك من الميتة في الصلاة ، ولا وجه له إلّاكونها ميتةً نجسة ، فتكون الرواية دليلًا على النجاسة .
غير أنّ هذا الاستدلال غير تامٍّ ؛ لأنّ المنع عن حمل فأرة المسك من الميتة في الصلاة لا يلزم أن يكون من جهة نجاستها ؛ لاحتمال أن يكون من جهة كونها من غير المذكّى ولو كانت طاهرةً في نفسها ؛ لإمكان أن يكون موضوع المانعية أوسع من الميتة النجسة .
والعنوان الوارد في هذه الرواية أيضاً مقتضى الأخذ به اعتبار عنوان التذكية في صحة الصلاة إيجاباً وسلباً ، لا أنّه مشير إلى حيثية النجاسة والطهارة ، وبناءً على هذا تكون الرواية دالّةً على عدم جواز حمل غير المذكّى في الصلاة ولو لم يصدق عليه عنوان اللبس .
وربّما يناقش في الاستدلال بالرواية بوجهٍ آخر ، حاصله : دعوى قوّة احتمال أن يكون المقصود من قوله : « إن كان ذكيّاً » أن يكون المسك ذكيّاً ، أي طاهراً ، وبناءً عليه لا تكون دليلًا على نجاسة الفأرة بوجهٍ من الوجوه ، وإنّما تكون