شرح
أو يفترض ثبوتها بإطلاقٍ في دليلٍ لفظيّ .
فعلى الأوّل تقع المعارضة بين المدلول الالتزاميّ المذكور مع دليل نجاسة الميتة المفترض إطلاقه لفأرة المسك . وهذه المعارضة بين الرواية ودليل نجاسة الميتة بنحو العموم من وجه ؛ لأنّ شمول الرواية للمتّخذ من الميتة إنّما كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، ومعه ربّما يرجّح دليل النجاسة : إمّا لكونه قطعيّ الصدور إجمالًا ، أو لكونه أقوى دلالةً .
وعلى الثاني لا يثبت بهذه الرواية سوى جواز الحمل في الصلاة . وأمّا إثبات طهارتها فهو موقوف على التمسّك بإطلاق دليل عدم جواز حمل النجس في الصلاة للمقام أيضاً ؛ كي نثبت به أنّها ليست من النجس ، وهذا من التمسّك بالعام في مورد دورانه بين التخصيص والتخصّص ، حيث يعلم بانتفاء هذا الإطلاق إمّا تخصيصاً أو تخصّصاً ، وإثبات التخصّص بأصالة عدم التخصيص غير صحيحٍ عندنا ، على ما أشرنا إليه مراراً « 1 » .
إلّاأنّ الصحيح : عدم ثبوت الملازمة الشرعية المذكورة في نفسها على ما يأتي تحقيقه في محلّه .
الرواية الثانية : ما في مكاتبة الحِميَري إلى أبي محمد عليه السلام : يجوز للرجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب عليه السلام : « لا بأس به إذا كان ذكيّاً » « 2 » .
وهي تفصِّل بين فرض التذكية ، وعدمها . ومن هنا وقع الاستدلال بها على نجاسة فأرة المسك من الميتة ، بل من الحيّ أيضاً ؛ تمسّكاً بإطلاق المفهوم .
غير أنّ الإنصاف : أنّ استفادة مثل هذا الإطلاق على خلاف الفهم العرفيّ
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 125 و 139
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 433 ، الباب 41 من أبواب لباس المصليّ ، الحديث 2