تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وأمّا فأرة المِسك من ميتة الغزال فقد يتمسّك لإثبات نجاستها بإطلاق دليل نجاسة الميتة ، باعتبارها جزءاً من الميتة . ويمكن التشكيك في ذلك : إمّا بتقريب : أنّ دليل نجاسة الميتة لا إطلاق فيه من ناحية الأجزاء على نحوٍ يشمل فأرة المسك ، كما يظهر من مراجعة ما تقدم من الروايات « 1 » ، إلّاإذا بني على أنّ الفأرة ممّا تحلّها الحياة ، واستفيد المفهوم بنحو الموجبة الكلّية من أخبار استثناء ما لا تحلّه الحياة ، بحيث كانت تدلّ على أنّ غيرها محكوم بالنجاسة مطلقاً ، وهو في غاية الإشكال ؛ لأنّ استثناء شيءٍ لا ينفي استثناء شيءٍ آخر . وعليه فاحتمال الفرق بين فأرة المسك وغيرها من الأجزاء موجود عرفاً ، ولو بعناية أنّ كونها متهيّئةً بطبعها للانفصال يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء ، بنحوٍ لا يلزم عرفاً من نجاسة سائر الأجزاء نجاستها ، ولا إطلاق ينفي هذا الاحتمال . وإمّا بتقريب : أنّ فأرة المسك ليست جزءاً من الميتة أصلًا ، بل نسبتها إلى الحيوان نسبة البيضة إلى الدجاجة ، فلا تثبت نجاستها ولو تمّ إطلاق على نجاسة الميتة . وربّما يستدلّ على طهارتها بالمدلول الالتزاميّ العرفي ؛ لِمَا دلّ على طهارة المسك الملاقي معها من الداخل بعد ظهوره في إثبات الطهارة الفعلية لا الجهتية ، فلو كانت نجسةً لتنجّس المسك في داخلها بالعرض . وفيه أوّلًا : ما تقدم في مسألة اللبن في الضرع وإنفحة الميتة من عدم تمامية مثل هذه الدلالة الالتزامية .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 112 وما بعدها