شرح
وثانياً : أنّه لو سلّم الإطلاق لكلّ جزءٍ من الميتة فالبيضة خارجة عن أجزائها عرفاً ، خصوصاً بعد اكتساب القشرة .
وثالثاً : الروايات التي استثنت البيضة عن الميتة تفصيلًا ، أو باعتبار اندراجها في الضوابط العامّة المستثناة فيها .
والمهمّ من البحث في البيضة يقع في جهتين :
الأولى : في حكمها قبل اكتساب القشرة .
الثانية : في شمول الحكم المذكور للبيض من الحيوان حرام اللحم .
أمّا الجهة الأولى : فلا إشكال في نجاسة البيضة قبل اكتساب القشر ولو من جهة الملاقاة مع النجس من أجزاء الميتة . وأمّا بعد اكتسابه بنحوٍ يمنع عن السراية فمقتضى ما ذكرناه الآن هو الحكم بطهارتها ، دون فرقٍ بين أن تكون قد اكتسبت القشر الأعلى ، أم لا .
والمشهور بين الفقهاء : اشتراط القشرة الصلبة ، مستندين في ذلك إلى رواية غياث ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في بيضةٍ خرجت من است دجاجةٍ ميّتة ، قال عليه السلام :
« إن كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها » « 1 » .
والاستدلال بها موقوف على تمامية سندها ، وأن يكون البأس الملحوظ فيها هو النجاسة ، لا حرمة الأكل قبل اكتساب القشر ، ولو بملاك كونها من الخبائث كالميتة نفسها . ولا قرينة على أنّ الملحوظ في البأس هو النجاسة ؛ لأنّ حرمة الأكل نحو بأسٍ وشدّةٍ أيضاً . والنجاسة تستتبع حرمة الأكل ، وبهذا كانت حرمة الأكل متيقّنة ، فتنفى النجاسة بالأصل ، أو بالفحوى من أدلّة طهارة ما ليس فيه روح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 181 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6