تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وغاية الأمر : أنّ ذلك يكون مقيّداً لعموم التعليل في مثل رواية الحلبيِّ المتكفّلة لتعليل جواز الصلاة في الصوف بأ نّه ليس فيه روح ، بإخراج السنّ من عموم التعليل فيه دون أن تثبت النجاسة ، بعد قصور أدلّة النجاسة في نفسها كما عرفت . هذا ، مضافاً إلى أنّ الناب صرِّح به في رواية حريز ، ومعه يتعيّن حمل الاشتراط في رواية الحلبيّ على الاستحباب . ومن تلك الروايات : رواية مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال جابر بن عبد اللَّه : « إنّ دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأيّ شيءٍ يكون أطهر من الماء ؟ » « 1 » . فإنّ التعبير بالدباغة إنّما هو انسياق مع ما اشتهر من مطهّرية الدباغة للجلود . ومفاد الرواية هو : أنّ الصوف والشعر يطهر بالغسل بالماء ، وحيث لم تفرض نجاسةً عرضيةً للصوف والشعر كانت الرواية دالّةً على النجاسة الذاتية ، ولكنّها سنخ نجاسةٍ ترتفع بالغسل ، كنجاسة الميّت من الإنسان التي ترتفع بتغسيله . ويرد عليه - مضافاً إلى ضعف سند الرواية ، حيث لم تثبت وثاقة مسعدة بن صدقة ، وغرابة رواية الأئمّة عن جابر - : أنّ الرواية في مقام بيان المطهّر للصوف والشعر ، وليست في مقام البيان من ناحية أصل نجاستهما ليتمسّك بالإطلاق لفرض عدم الملاقاة مع الرطوبة ، فلعلّ النجاسة الملحوظة هي النجاسة العَرَضية الحاصلة من الملاقاة بالرطوبة في فرض النتف . ولكنّ هذا لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ الظاهر من الرواية كونها في مقام دفع استغراب مطهّرية الماء ، ولهذا تقول : « وأيّ شيءٍ يكون أطهر من الماء ؟ » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 6