تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
فالماء المنحدر على سفح جبلٍ لا يعتبر مياهاً متعدّدة ، ولهذا لو لوحظ أيّ جزءٍ من الماء المختلف السطوح مع الجزء المجاور له تماماً نرى وحدتهما عرفاً ، وكذلك الجزء الثاني مع الثالث ، ولا نصل إلى جزءٍ حدّيٍّ بحيث يعتبر ماءً مستقلًاّ مغايراً للجزء المجاور له . وعلى هذا الأساس فالشرط الأوّل متوفّر في ماء الحمّام المركّب من السافل والعالي ، ورغم جريانهما واختلافهما في السطوح . وأمّا الشرط الثاني فقد يتّفق كون الماء واحداً ، ومع هذا لا يحكم بشمول منطوق دليل الاعتصام له ؛ لخروجه عنه بقرينةٍ ارتكازية ، وهي مناسبات الحكم والموضوع ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك في ماء الحمّام . وفي الواقع أنّ إبراز الشرط الثاني إلى جانب الشرط الأوّل يحلّ جملةً من التشويشات التي نشأت من قصر النظر على الشرط الأوّل ، نذكر منها التشويشَين التاليين : التشويش الأوّل : أنّ النجس إذا لاقى الماء السافل فلا ينجس العالي الجاري عندهم بهذه الملاقاة ، وهذه الفتوى موردها الماء القليل الذي له سافل وعال . وهناك فتوىً أخرى ، وهي : أنّ السافل يتقوّى بالعالي ، وهذه موردها الماء الكثير الذي له سافل وعالٍ ، فيعتصم سافله باتصاله بالعالي . وحاصل التشويش في مقام الجمع بين هاتين الفتويين : أنّ الماء الذي له سافل وعالٍ إن كان ماءً واحداً فكما يتقوّى السافل بالعالي لكون المجموع ماءً واحداً وقد بلغ الكرّية كذلك ينفعل العالي بملاقاة السافل ؛ لكونها ماءً واحداً وقد لاقى النجاسة . وإن كان الماء المذكور ماءين فكما لا ينفعل العالي بملاقاة السافل كذلك لا يقوّيه ؛ لكونه ماءً آخر . التشويش الثاني : حول التفصيل بين الماء الكثير الذي له عالٍ وسافل ، فإنّ