تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
وعلى الثاني فهل يفرّق بين اختلاف السطوح بنحو التسنيم « 1 » وبنحو التسريح ، أو يبنى على الوحدة مطلقاً ؟ والصحيح : هو انحفاظ الوحدة مع الاتّصال مطلقاً في جميع تلك الصور ، حتّى مع اختلاف السطوح بنحو التسنيم وجريان الماء ؛ لأنّ الاتّصال يعتبر ميزاناً عرفاً للوحدة في الماء . وذهاب كثيرٍ من الفقهاء إلى عدم الوحدة في فرض اختلاف السطوح مع الجريان لا يصلح شاهداً لذلك ، بدعوى : أنّ نظرهم يكشف عن انثلام الوحدة عرفاً بهذا الاختلاف ، وذلك لأنّ الظاهر أنّ الاعتقاد بانثلام الوحدة في الفرض المذكور نشأ من ملاحظة عنوان الماء الواحد بما هو موضوع لأحكامٍ معيّنة ، من قبيل الحكم بالاعتصام ، وفي ظلّ ملاحظةٍ من هذا القبيل ليس بعيداً أن يرى عدم انطباق العنوان على الماء الجاري بلحاظ عاليه وسافله معاً ، غير أنّ عدم الانطباق هذا لا يتعيّن أن يكون بسبب عدم صدق الوحدة عرفاً على المجموع من السافل والعالي ، بل لعلّه بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، لأنّنا حينما نلحظ العنوان بما هو موضوع في دليلٍ لحكمٍ مخصوصٍ - كالاعتصام مثلًا - فسوف يتحكّم في فهمنا له مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن ، فقد لا ينطبق بما هو موضوع لذلك الحكم على فرد ، ولكنّه إذا لوحظ في نفسه كان منطبقاً عليه . وكلامنا الآن في تحقيق الشرط الأوّل - وهو وحدة الماء - بقطع النظر عمّا يقتضيه مناسبات الحكم والموضوع . ومن الواضح بهذا اللحاظ عدم تعدّد الماء ،
هامش
( 1 ) سَنَّمَ الشيءَ وتسنّمه : علاه ، وكلّ شيءٍ علا شيئاً تسنّمه ، والتسنيم خلاف التسطيح . لسان العرب 12 : 306 و 307 ( مادّة سنم )
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 51 | السيد محمد باقر الصدر