تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
الطامث أشربُ من فضل شرابها ولا احبّ أن أتوضّأ منه » « 1 » فإنّ بيان النهي بلسان عدم المحبوبية إنّما يحسن عرفاً في المكروه ، لا في الحرام ، فيكون سياق التعبير ظاهراً في عدم اللزوم ، إلّاأنّ سند الرواية ضعيف . وأمّا لو افترضنا صحّة أسانيد الطوائف الثلاث فسوف يقع الإشكال من ناحية الاختلاف الواقع بينها ، ويمكن علاجه بأحد وجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ الظاهر من الطائفة الأولى والطائفة الثالثة كون النهي عن سؤر الحائض بما هو سؤر الحائض ، أي بلحاظ جنبة الحدث ، لا بلحاظ جنبة الخبث ؛ تحفّظاً على ظهور أخذ عنوان الحائض في الموضوعية . وأمّا الطائفة الثانية التي تنفي البأس ، فالبأس المنفيّ عن سؤر الحائض المأمونة فيها مطلق شامل للبأس من ناحية مَعْرَضية الحائض للنجاسة ، ولا يختصّ بالبأس من ناحية كون السؤر سؤر امرأةٍ حائض لو لم نقل بالاختصاص بالبأس الأوّل . والقرينة على إطلاق البأس المنفيّ هو نفس قيد الائتمان ، فإنّ أخذَ عنوان المأمونة يدلّ بمناسبات الحكم والموضوع على النظر في البأس المنفيّ - ولوبالإطلاق - إلى البأس الذي يكون للائتمان دخل في نفيه ، وهو البأس الناشئ من المعرَضية للنجاسة . وإذا كان البأس المنفيّ في الطائفة الثانية مطلقاً شاملًا لكلا البأسين أمكن تقييد هذا الإطلاق بحمل البأس المنفيّ في الطائفة الثانية على البأس الناشئ من المعرضية للنجاسة ، والمقيِّد هو ظهور الطائفة الثالثة في إثبات فردٍ من البأس النفسيّ ، باعتبار كون المرأة حائضاً ولو كانت مأمونة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 238 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 8
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 327 | السيد محمد باقر الصدر