تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
الثالثة : مادلّت على النهي عن الوضوء من سؤر الحائض المأمونة أيضاً . ففي رواية العيص قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن سؤر الحائض ؟ فقال : « لا توضّأ منه ، وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة » « 1 » . فبقرينة التقييد في الجملة الثانية يعرف أنّ النهي في الجملة الأولى عن سؤر الحائض يشمل المأمونة أيضاً . ومثلها رواية ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام أيتوضّأ الرجل من فضل المرأة ؟ قال : « إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا تتوضّأ من سؤر الحائض » « 2 » . فإنّ تقييد الجملة الأولى بمعرفة الوضوء وإطلاق النهي عن سؤر الحائض في الجملة الثانية ظاهر عرفاً في النظر إلى تعميم النهي في الحائض ، حتّى إلى من تعرف الغسل والتطهير . وكلّ هذه الطوائف لا تدلّ على النهي عن غير الوضوء من سؤر الحائض ، بل يدلّ بعضها على عدم النهي عن الشرب ، فهي من هذه الناحية غير متنافية ، وإنّما التنافي بلحاظ موضوعها ، وكونه شاملًا للمأمونة أيضاً بالإطلاق في الأولى ، وبالصراحة العرفية في الثالثة ، ومقيّداً بعدمها في الثانية . وعلاج ذلك : تارةً بالالتفات إلى الناحية السنديّة ، وأخرى مع افتراض صحة السند في الطوائف الثلاث . أمّا مع الالتفات إلى ناحية السند فيزول الإشكال ؛ لأنّ الطائفة الأولى فيها روايات تامّة سنداً ، كرواية عنبسة المتقدمة بناءً على توثيقه برواية ابن أبي عمير عنه ، ورواية عليّ بن جعفر التي نقلها صاحب الوسائل « 3 » عن كتابه ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 234 ، الباب 7 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 236 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 237 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 4