تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
الإطلاق عن المائع المشكوك . وإن رجع وجدان الماء إلى أمرٍ تقييديٍّ - أي وجدان الماء بما هو شيء واحد ينحلّ إلى قيد ومقيّدٍ - أمكن إجراء الاستصحاب في نفس الوجدان سلباً وإيجاباً . ولكن لازم ذلك أن لا يكون استصحاب الإطلاق مجدياً في نفي موضوع وجوب التيمّم ، فيما إذا كان ماءً مسبوقاً بالإطلاق في زمانٍ وكان المكلّف وقتئذٍ غير واجدٍ لذلك الماء لبُعْده عنه ، وبعد ذلك دخل ذلك الماء في مجال قدرته ، ولكن مع الشكّ في بقاء إطلاقه ففي مثل ذلك يلزم من أخذ وجدان الماء بما هو أمر واحد تقييديّ موضوعاً لوجوب الوضوء إثباتاً ، ولوجوب التيمّم نفياً ، أن لا يجري استصحاب الإطلاق في الماء ؛ لأنّه لا يثبت الوجدان المذكور ، ولا ينفى عدمه إلّابالملازمة العقلية بين الوجود والوجدان . فالجمع بين استصحاب الإطلاق في الماء في فرض سبقه بالإطلاق واستصحاب عدم الوجدان في فرض عدم الحالة السابقة لنفس الماء غير ممكن . الثاني : أن يقال بأنّ طرفي العلم الإجماليّ في المقام طوليّان ؛ لأنّ أحدهما في طول الآخر ومترتّب على عدمه ، وفي مثل ذلك ينحلّ العلم الإجماليّ بالأصل النافي للطرف الذي علّق الطرف الآخر على عدمه ، إذ به ينفى مورده وينقّح موضوع الطرف الآخر ، فيكون بالنسبة إلى الأصل النافي في الطرف الآخر أصلًا موضوعيّاً مثبتاً حاكماً عليه . والتحقيق : أنّا ذكرنا في الأصول « 1 » : أنّ أحد الطرفين للعلم الإجماليّ إمّا أن يكون مترتّباً على العدم الواقعيّ للآخر ، أو على الجامع بين العدم الواقعيّ والتعبّد بالعدم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 227