تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
إمّا بأن يكون دخيلًا في الشكّ بأن يقال : إنّ شكّنا في بقاء الحدث إنّما هو على تقدير أن نتوضّأ . وإمّا أن يكون دخيلًا في المشكوك بأن يقال : نشكّ فعلًا في أنّ الحدث هل يبقى على تقدير الوضوء أوْ لا ؟ وأمّا إذا لم نعلّق الشكّ ولا المشكوك على تقدير وقوع الوضوء والتفتنا إلى الشكّ الفعليّ في الحدث الفعليّ فمن الواضح عدم وجود مثل هذا الشكّ ؛ للعلم بالحدث فعلًا . فإن اخذ فرض الوضوء دخيلًا في نفس الشكّ كان معناه إناطة جريان الاستصحاب بفرض وقوع الوضوء ولو في المستقبل ؛ ليحصل حينئذٍ شكّ فعليّ في بقاء الحدث فعلًا أو مستقبلًا ، فمع عدم وقوع الوضوء ولو في المستقبل لا شكّ بالفعل ، فلا استصحاب . وإن اخذ فرض الوضوء دخيلًا في المشكوك مع فعلية الشكّ كان معناه وجود شكٍّ فعليٍّ في قضيّةٍ تعليقيةٍ شرطية ، وهي : أنّه لو توضّأ فالحدث يبقى أوْ لا يبقى ، ومرجع هذا إلى الشكّ في الملازمة بين الشرط والجزاء ، وليس لذلك حالة سابقة ليستصحب . فإن قيل : نختار كون التقدير تقديراً للشكّ ، فيكون ظرف جريان الاستصحاب هو ظرف وقوع الوضوء في عمود الزمان ولو في المستقبل ، وهذا يعني أنّ المكلف يعلم بأ نّه لا يتمكّن من تحصيل حكم الشارع بارتفاع الحدث بالوضوء بالماء المشكوك ، وبذلك يتحقّق موضوع وجوب التيمّم ، وينتفي موضوع وجوب الوضوء . قلنا : إنّ علم المكلف بأ نّه لو كان ممّن سوف يتوضّأ لجرى في حقّه استصحاب الحدث يجعله عالماً بعجزه عن تحصيل الحكم الظاهريّ بارتفاع