مسألة ( 4 ) : إذا علم إجمالًا أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف ، يجوز شربه ، ولكن لا يجوز التوضّؤ به ( 1 ) .
شرح
الحدث بالوضوء بالمشكوك ، لا بعجزه عن تحصيل الحكم الواقعيّ بارتفاع الحدث بذلك .
فإن قيل : أليس الاستصحاب نفياً تعبّدياً للحكم الواقعيّ بارتفاع الحدث ؟
قلنا : نعم ، ولكن في ظرف جريانه وهو ظرف فعلية الشكّ ، وقد فرضتم أنّ تقدير وقوع الوضوء دخيل في الشكّ ، فلا فعلية للشكّ وللنفي الاستصحابيّ إلّافي ظرف فعليّة ذلك التقدير ولو في المستقبل ، فمع عدم فعليته لا نافي بالفعل للحكم الواقعيّ بارتفاع الحدث ليثبت موضوع وجوب التيمّم .
نعم ، لو كان موضوع هذا الوجوب هو العجز عن رفع الحدث الاستصحابيّ بالوضوء بالمشكوك فهو محرز للعلم بأنّ الحدث الاستصحابيّ ثابت عقيب هذا الوضوء ولكنّه غير صحيح ، وإلّا لزم صحّة التيمّم واقعاً ، حتّى مع فرض كون المشكوك ماءً مطلقاً في الواقع ، ولا أظنّ الالتزام بذلك من أحد .
الصورة الرابعة : أن لا تكون للماء المشكوك حالة سابقة أصلًا ، فإن قيل بجريان استصحاب العدم الأزليّ للإطلاق كان حكم الصورة الثانية جارياً في المقام ، وإلّا جرى حكم الصورة الثالثة وهو تنجيز العلم الإجمالي .
* * * ( 1 ) ويستند عدم جواز الوضوء به إلى العلم التفصيليّ ببطلان الوضوء وإن كان ملاك البطلان مردّداً بين الإضافة والنجاسة . وأمّا جواز شربه فلعدم وجود علمٍ إجماليٍّ يقتضي تنجيز حرمة الشرب ، فتكون من المشكوك البدوي ، ويجري الأصل المؤمِّن عنها .