تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
فعلى الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي - تعبّداً - بجريان الأصل النافي . وعلى الثاني يتحقّق موضوع الطرف الآخر بجريان الأصل النافي حقيقةً ، وينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ . ولكنّ المقام ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ وجوب التيمّم ليس مترتّباً على عدم وجوب الوضوء ، بل على عدم وجدان الماء ، فالحكمان مترتّبان على نقيضين ، وهما : الوجدان ، وعدمه ، وليس أحدهما مترتّباً على عدم الآخر ليتمّ ملاك الانحلال بجريان الأصل النافي حقيقةً أو تعبّداً . الثالث : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » من : أنّ موضوع وجوب الوضوء ليس مطلق وجود الماء ، بل وجوده بنحوٍ يمكن استعماله في رفع الحدث ، وهذا الموضوع يمكن نفيه بالاستصحاب ؛ وذلك لأنّ المكلّف - في مفروض المسألة - يشكّ في ارتفاع حدثه على تقدير التوضّؤ بالمائع المشكوك ؛ لاحتمال إضافته ، ومعه لا مناص من استصحاب حدثه لجريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، ومقتضاه أنّ الوضوء من المائع المشكوك كعدمه ، وبذلك ينتفي موضوع وجوب الوضوء في حقّه ؛ لعدم تمكّنه من رفع الحدث بالمائع المشكوك ، ويثبت وجوب التيمّم ، وينحلّ العلم الإجمالي . ويرد عليه : أنّ مقتضى بنائه للمسألة على صحّة جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة أنّه يتصوّر استصحاباً جارياً بالفعل ، ومن الواضح أنّ ذلك فرع فعلية أركانه بما فيها الشكّ في البقاء ، فلابدّ من شكٍّ فعليٍّ في البقاء ، وإذا قطعنا النظر عن فرض وقوع الوضوء فلا شكّ لدينا في بقاء الحدث ، وإنّما يتصوّر الشكّ حين إدخال فرض وقوع الوضوء ، وإدخال هذا الفرض يكون بأحد وجهين :
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 413