شرح
ومقتضى قوله تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » ، وقوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلّابطيب نفسه » « 2 » عدم حلّيّته له إلّابالتراضي وطيب النفس ، والأصل عدم انتقاله إليه بالتراضي وطيب النفس ، وهذا الاستصحاب يحكم على أصالة الحلّ .
والتحقيق : عدم جريان هذا الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ خطاب « لا يحلّ مالامرئ مسلمٍ إلّابطيب نفسه » ونظائره ينحلّ إلى تكاليف متعدّدةٍ بعدد أفرادالمالكين ، فَزَيدٌ لا يحلّ ماله إلّابطيب نفسه ، وعمرو كذلك . . . وهكذا .
والمأخوذ في موضوع كلِّ واحدةٍ من هذه الحرمات أمران : أحدهما : أن يكون المال ملكاً للفرد ، والآخر : عدم طيب نفسه ، فمتى احرز هذان الأمران ثبتت الحرمة .
وفي المقام إذا لوحظ المالك السابق للمال فملكيّته للمال مرتفعة جزماً ، وبذلك لا يحتمل ثبوت تلك الحصّة من الحرمة التي تتعلق به . وأمّا الشخص الآخر المحتمل انتقال المال إليه فعدم طيب نفسه محرز ، ولكنّ مالكيّته للمال غير محرزة ، فهناك إذاً حصّتان من الحرمة :
إحداهما : يحرم مال زيدٍ - المالك السابق - بدون إذنه .
والأخرى : يحرم مال عمروٍ - من يحتمل الانتقال إليه - بدون إذنه .
ولا يمكن بالاستصحاب إحراز موضوع أيّ واحدةٍ من الحصّتين ؛ لأنّ موضوع الأولى يعلم بعدم انطباقه على المال المردّد فعلًا ، وموضوع الثانية يشكّ في حدوثه ، فالرجوع إلى أصالة الحلّ بلا مانع .
هامش
( 1 ) النساء : 29
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 98