تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مسألة ( 12 ) : تطهر اليد تبعاً بعد التطهير ، فلا حاجة إلى غسلها ( 1 ) . وكذا الظرف الذي يغسل فيه الثوب ( 2 ) ونحوه .
شرح
( 1 ) المعروف هو طهارة اليد بالتبعية ، وإثبات ذلك في غاية الإشكال ؛ لأنّه : إن كان بدعوى تنظيره بطهارة الماء المتخلّف بالتبعية ففيه : أنّ الماء المتخلّف إنّما يطهر كذلك ؛ لعدم تعقّل العرف اختلافه في الحكم مع الثوب ، مع أنّ هذا الاختلاف متعقّل بالنسبة إلى الغاسل مع المغسول ؛ لكونهما أمرين منفصلين ، فالعناية الارتكازية للتبعية هناك لا تجري هنا . وإن كان بدعوى الإطلاق المقاميّ في أدلّة التطهير ، إذ لو كانت اليد تبقى على نجاستها للزم التنبيه على الإمام عليه السلام ففيه : أنّ ذلك فرع كون بقاء اليد على النجاسة أمراً مغفولًا عنه عادةً ، ولو لارتكاز طهارتها بالتبعية عرفاً ، وبعد معرفة عدم وجود مثل هذا الارتكاز - كما أشرنا إليه - فلا غفلة نوعية ، ولا موجب حينئذٍ لفرض الإطلاق المقامي ، بل تكفي الإحالة على القواعد وسائر الأدلّة . وإن كان بدعوى لَغوية الحكم بطهارة الثوب بالغسل ما لم يحكم بطهارة يد الغاسل ؛ لأنّه سوف يكسب النجاسة من جديدٍ بملاقاة يد الغاسل فيرد عليه : أنّ يد الغاسل كثيراً ما تغسل أيضاً في نفس العملية فتطهر بغسلها ، ولا موجب حينئذٍ لانفصال الثوب . هذا ، مضافاً إلى أنّ يد الغاسل غالباً من المتنجّس الثاني ، وهو لا ينجّس . ( 2 ) الكلام في الظرف هو الكلام في اليد ، فلا يطهر إلّابغسله ، وهو كثيراً ما يحصل بنفس العملية في غير ما يصدق عليه عنوان الإناء الذي يحتاج تطهيره إلى التعدّد ؛ لِمَا ورد في رواية عمّار « 1 » من لزوم غسله بالقليل ثلاثاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 497 ، الباب 53 من أبواب النجاسات ، الحديث 1