تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
عرفاً ، واندكاكه في جنب الثوب ، بمعنى أنّ العرف لا يتعقّل اختلاف الثوب معه في الحكم ، بل يراهما موضوعاً واحداً ، وحيث إنّ الثوب طهر بالغسل فيطهر المتخلّف معه .

وأمّا الجهة الثانية : فتارةً يتكلّم عن حكمه من حيث الطهارة ، وأخرى من حيث كونه ماءً مستعملًا بلحاظ المانعية التعبّدية

. أمّا الأوّل فلا إشكال في طهارته ؛ لأنّه لا موجب لنجاسته إلّاالملاقاة الأولى ، وبعد فرض سقوط أثرها بتبعية الماء المتخلّف للثوب في الطهارة لا معنى - عرفاً - لتأثيرها من جديد . وأمّا الثاني فقد يقال بعدم شمول المنع التعبّدي له ، لتقوّم الغسل بانفصال الماء ، فالمتخلف لمّا لم ينفصل في عملية الغسل ، لا يصدق عليه أنّه غسل به الثوب ، فلا يشمله إطلاق رواية عبد اللَّه بن سنان . ويرد عليه - مضافاً إلى ما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى من عدم تقوّم مفهوم الغسل بانفصال ماء الغسالة - أنّ تقوّم الغسل بذلك لا يعنى عدم صدق ماء الغسالة على المتخلّف . وتوضيحه : أنّ غسل الثوب بماءٍ : تارةً يقال : إنّه لا يتوقّف على انفصال شيءٍ منه أصلًا ، وأخرى يقال : إنّه يتوقّف على انفصال المقدار المتعارف ، وثالثةً يقال : إنّ الغسل بكلّ جزءٍ من ذلك الماء يتوقّف على انفصال ذلك الجزء . والكلام المذكور لتقريب عدم المنع في الماء المتخلّف إنّما يتمّ على الاحتمال الثالث ، وهو غير متعيّنٍ بعد التجاوز عن الاحتمال الأوّل ، بل الصحيح - بعد تجاوزه - هو الاحتمال الثاني ، ومعه يصدق عنوان الغسل بتمام الماء بشرط انفصال المتعارف منه ، فمع انفصال المتعارف يصدق على الجميع أنّه غسل به الثوب بما فيه الماء المتخلّف . والذي يسهِّل الأمر عدم القول بالمنع التعبّديِّ رأساً .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 206 | السيد محمد باقر الصدر