تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مسألة ( 8 ) : إذا اغتسل في كرٍّ - كخزانة الحمّام - أو استنجى فيه ، لا يصدق عليه غسالة الحدث الأكبر ( 1 ) ، أو غسالة الاستنجاء أو الخبث .
شرح
لاقاها الماء لنفي كونها نجواً ، ليقع الإشكال في ذلك فيما إذا كان التردّد في كيفية استعمال الماء ، لا في ماهية النجاسة ؛ لأنّ المأخوذ في موضوع انفعال الملاقي للماء نجاسة الماء ، لا ملاقاته للنجس . * * * ( 1 ) وقد قيل في توجيه ذلك : إنّ رواية عبد اللَّه بن سنان إنّما دلّت - على فرض تماميّتها - على عدم جواز رفع الحدث بالماء الذي اغتسل به الجنب وأزيل به الخبث ، وهذا يختصّ بالماء الذي مسّ بدن الجنب وأصابه ، إذ لولا مماسّته له لم‌يصدق عليه أنّه ماء اغتسل به الجنب ، فلا يصدق على الكرِّ العنوان المزبور « 1 » . ويرد عليه : أنّه حتّى لو فرض التسليم بأنّ الاغتسال بالماء يعني المماسّة فهذا لا يدفع المحذور ، إذ لا مانع حينئذٍ من تطبيق دليل المنع على الأجزاء التي أصابت بدن الجنب من الكرّ ، فيثبت عدم جواز رفع الحدث بها . ومن الواضح عند تكرار اغتسال الجنب في الكرّ أنّ هذه الأجزاء تزداد ، وبانتشارها في الكرِّ يصبح الاغتسال فيه بنحوٍ صحيحٍ متعذّراً ؛ للجزم عادةً بأنّ بعض ما يصيب البدن في حال الاغتسال من تلك الأجزاء ، فكأنّ الكلام المذكور مبنيّ على افتراض أنّ الكرّ بمجموعه فرد واحد من موضوع الدليل ، فإمّا أن يشمله المنع ، أوْ لا ، مع أنّه لا محذور في شمول دليل المنع لخصوص ما يصدق عنوان موضوعه عليه ، كما هو الحال - مثلًا - في دليل الانفعال بالتغيّر ، كما إذا
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 388