بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 209
مسألة ( 14 ) : غسالة ما يحتاج إلى تعدّد الغسل - كالبول مثلًا - إذا لاقت شيئاً لا يعتبر فيها التعدّد ( 1 ) ، وإن كان أحوط . الغسلة . وأمّا الثاني [ بعد الفراغ عن طهارته في أنّ الماء الجاري عليه بقاءً هل يعتبر ماءً مستعملًا ، أوْ لا ؟ ] فلا إشكال في طهارة الماء بقاءً ؛ لعدم ملاقاته للنجس ، وحتّى لو ادّعي صدق عنوان الغسالة على الجميع أيضاً ؛ لأنّ النجاسة لم ترتّب على عنوان ماء الغسالة ، بل على ملاقاة النجس وهي غير حاصلة ، بل لو رتّب الحكم بنجاسة الملاقي في دليلٍ على عنوان ماء الغسالة فهو بالارتكاز العرفيّ يرجع أيضاً إلى الحكم بالانفعال بالملاقاة للنجس غير الحاصلة في المقام ؛ لأنّ العرف لا يتعقّل النجاسة التعبّدية ، وإنّما يتعقّلها بالسراية ، والسراية فرع نجاسة الملاقَى - بالفتح - . وأمّا حكم الماء الجاري بقاءً من حيث جواز رفع الحدث به ، فالظاهر جواز ذلك أيضاً ، ولو قيل بالمنع التعبّدي في ماء الغسالة ؛ لأنّ وحدة الغسالة لا ينافي تبعّضها في الدخول تحت موضوع دليل المنع بعد أن فهم منه أنّ موضوع المنع هو الغسالة المؤثّرة في رفع الخبث أو الحدث ، والغسلة الطويلة بقاءً لا أثر لها في ذلك . * * * ( 1 ) عدم اعتبار التعدّد يتوقّف على إثبات إطلاقٍ يقتضي كفاية مطلق الغسل ، ولو كان إطلاقاً مقامياً بأن يُدَّعى الإطلاق المقاميّ في أدلّة مطهّرية الماء المقتضي للحوالة على العرف في تشخيص كيفية إزالة القذر ، أو الإطلاق المقاميّ في نفس أدلّة النجاسات ، باعتبار أنّ مفادها هو جعل الشيء فرداً من القذر بالاعتبار ، ويفهم العرف من ذلك أنّ شأنه شأن القذر العرفيّ في كيفية التطهير مالمتتمّ قرينة خاصّة على تصرّفٍ شرعيٍّ في تلك الكيفية .