تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الثاني : [ عدم وصول نجاسةٍ إليه من خارج ]

( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا بناءً على استفادة الطهارة من روايات ماء الاستنجاء ، فلأنّ المستفاد منها عدم انفعاله بملاقاة نجاسة موضع النجو ، ولا نظر فيها إلى عصمته عن الانفعال بملاقاةٍ أخرى . وأمّا بناءً على استفادة العفو عنه بلحاظ الملاقي فالأمر كذلك أيضاً ؛ لأنّ ملاقاة الماء للنجاسة الخارجية وملاقاته للنجاسة المخصوصة في موضع النجو فردان من سبب النجاسة شرعاً ، ونظر روايات العفو عن ملاقي ماء الاستنجاء متّجه إلى العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة المخصوصة ، لا العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة الخارجية . ولا يقال : إنّ حال ملاقاة النجاسة الخارجية كحال التغيّر ، فكما تقدّم أنّ روايات ماء الاستنجاء - بناءً على أنّ مفادها هو العفو - يمكن أن يُدَّعى إطلاقها لفرض التغيّر أيضاً ، كذلك يمكن أن يدّعى في المقام إطلاقها لفرض الملاقاة الخارجية . لأنّه يقال : إنّ دعوى الإطلاق في العفو لفرض التغيّر هناك كانت مبنيّةً على أنّ التغيّر مجرّد حالةٍ من حالات المقارنة لماء الاستنجاء النجس بالملاقاة ، فلا يتجزّأ العفو بلحاظه ؛ لأنّ النظر إنّما يكون متّجهاً نحو النجاسة بدون اختصاصٍ ببعض حالاتها المقارنة دون بعض . وأمّا في المقام فالملاقاة للنجاسة الخارجية ليست حالةً مقارنة ، بل هي سبب للتنجيس في نفسه ، فيتّجه عرفاً دعوى التجزئة في نظر الروايات الحاكمة بالعفو ، وكونها بصدد العفو بلحاظ النجاسة الناشئة من الملاقاة مع النجو ، لا النجاسة الخارجية .