شرح
الشامل لفرض التغيّر ، وإطلاق ما دلّ على نجاسة الماء بالتغيّر ، وتقديم الثاني على الأوّل ؛ لأنّه بأداة العموم في بعض رواياته ، كرواية حريز : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب » « 1 » ، والعموم الأداتيّ مقدّم على الإطلاق الحكميّ في روايات الاستنجاء .
وهذا الوجه غريب ! إذ يرد عليه : أنّ طرف المعارضة مع روايات ماء الاستنجاء - على فرض دلالتها على طهارته - إنّما هو مفهوم رواية حريز ، وما هو مدخول أداة العموم منطوقها ، فبالعموم الوضعيّ يثبت أنّ كلّ غلبةٍ للماء على النجاسة تحفظ له طهارته ، وأمّا أنّه لا يوجد شيء آخر بدلًا عن الغلبة يحفظ هذه الطهارة فهذا من شؤون انحصار العلّة للجزاء بالشرط المصرّح به ، وهذا الانحصار إنّما يستفاد من الإطلاق وعدم ذكر البدل .
وما يراد إثباته بروايات الاستنجاء ليس هو أنّ بعض أنحاء الغلبة للماء لا تحفظ الطهارة ليعارض العموم الوضعيّ في رواية حريز ، بل إنّ هناك علّةً أخرى تحفظها أيضاً ، وهي استعمال الماء في الاستنجاء .
هذا ، مضافاً إلى إشكالٍ سَنَديٍّ في رواية حريزٍ تقدّم في بحوث الماء المتغيّر « 2 » ، وإشكالٍ في دلالة أخبار ماء الاستنجاء على الطهارة تقدّم آنفاً « 3 » ، إذ أوضحنا أنّها لا تدلّ على أكثر من عدم انفعال الملاقي ، وبذلك لا تعارض رواية حريز بوجه . وإنّما ينبغي إيقاع المعارضة بين إطلاق روايات الاستنجاء لحال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 2 ) تقدّم في الجزء الأوّل : 224 ، ذيل المسألة 9
( 3 ) تقدّم في الصفحة 175 وما بعدها