تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الخامس : [ عدم وجود اجزاء متميزة من النجاسة فيه ]

أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميّز ( 1 ) . وأمّا إذا كان معه دود ، أو جزء غير منهضمٍ من الغذاء ، أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ هذه ملاقاة منفصلة عن عملية الاستنجاء ، فهي غير مفترضةٍ في عنوان روايات ماء الاستنجاء ليكون لها إطلاق يقتضي عدم المحذور من ناحيتها ، فتبقى تحت الإطلاقات . نعم ، الأجزاء المندكّة وغير المتميّزة لمّا كان بقاؤها غالبياً في ماء الاستنجاء فلا محذور فيه ؛ لشمول الدليل له حينئذٍ بقرينة الغلبة ، بل لا محذور على القاعدة ؛ لأنّ الاندكاك مساوق للاستهلاك ، ومعه لا تصدق الملاقاة مع النجس عرفاً . ( 2 ) تارةً يراد بذلك فرض خروج الدود مع الغائط ، ويكون المقصود حينئذٍ التنبيه على الفرق بين ما إذا انضمّ إلى الغائط في المخرج نجس عينيّ كالدم أو ما ينجس بنفس الغائط ، فانضمام الأوّل مضرّ بالعفو دون الثاني . وأخرى يراد فرض وجود الدود في ماء الاستنجاء بعد انتهاء عمليّة الاستنجاء . فإن أريد الأوّل فقد يقال في وجه التفرقة : إنّ الدود لمّا كان متنجّساً بنفس الغائط فيكون أولى عرفاً بعدم التأثير منه ؛ لكونه متفرّعاً عليه في النجاسة ، وهذا بخلاف النجس العينيّ الآخر . وقد يدفع ذلك : بأنّ العفو لم يكن بملاك خفّة النجاسة ، بل لمصلحة التسهيل ، فلا معنى لإعمال هذه الأولوية . ألّلهمّ إلّاأن يقال بأنّ العرف لا يتعقّل التفكيك بين النجس والمتنجّس من هذه الناحية ، سواء كان ملاك الحكم الخفّة أو التسهيل ، ولكنّ افتراض عدم تعقّل العرف هذا بلا موجب .